المباركفوري
351
تحفة الأحوذي
التساوي لاكتناز أحدهما وتخلخل الآخر ورد طعنه في زيد بأنه ثقة كما مر وقد يجاب أيضا بأنه على تقدير صحته السند فالمراد النهي نسيئة فإنه ثبت في حديث أبي عياش هذا زيادة نسيئة أخرجه أبو داود عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد أن أبا عياش أخبره أنه سمع سعدا يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة وأخرجه الحاكم والطحاوي في شرح معاني الآثار ورواه الدارقطني وقال اجتماع هؤلاء الأربعة يعني مالكا وإسماعيل ابن أمية والضحاك بن عثمان وآخر على خلاف ما رواه يحيى بن أبي كثير يدل على ضبطهم للحديث وأنت تعلم أن بعد صحة هذه الرواية يجب قبولها لأن المذهب المختار عند المحدثين هو قبول الزيادة وإن لم يروها الأكثر إلا في زيادة تفرد بها بعض الحاضرين في المجلس فإن مثله مردود كما كتبناه في تحرير الأصول وما نحن فيه لم يثبت أنه زيادة في مجلس واحد لكن يبقى قوله في تلك الرواية الصحيحة أينقص الرطب إذا جف عريا عن الفائدة إذا كان النهي عنه للنسيئة انتهى كلام ابن الهمام وهذا غاية التوجيه في المقام مع ما فيه من الإشارة إلى ما فيه وللطحاوي كلام من شرح معاني الآثار مبني على ترجيح رواية النسيئة وهو خلاف جمهور المحدثين وخلاف سياق الرواية أيضا ولعل الحق لا يتجاوز عن قولهما وقول الجمهور كذا في التعليق الممجد قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مالك في الموطأ وأصحاب السنن وقد أعل أبو حنيفة هذا الحديث من أجل زيد بن عياش وقال مداره على زيد بن عياش وهو مجهول وكذا قال ابن حزم وتعقبوهما بأن الحديث صحيح وزيد ليس بمجهول قال الزرقاني زيد كنيته أبو عياش واسم أبيه عياش المدني تابعي صدوق نقل عن مالك أنه مولى سعد بن أبي وقاص وقيل إنه مولى بني مخزوم وفي تهذيب التهذيب زيد بن عياش أبو عياش الزرقي ويقال المخزومي روى عن سعد وعنه عبد الله بن يزيد وعمران بن أنيس ذكره ابن حبان في الثقات وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديث المذكور وقال الدارقطني ثقة وقال الحاكم في المستدرك هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك وأنه محكم في كل ما يرويه إذا لم يوجد في روايته إلا الصحيح خصوصا في رواية أهل المدينة والشيخان لم يخرجاه لما خشيا من جهالة زيد انتهى وفي فتح القدير شرح الهداية قال صاحب التنقيح زيد بن عياش أبو عياش الزرقي المدني ليس به بأس ومشائخنا ذكروا عن أبي حنيفة بأنه مجهول ورد طعنه بأنه ثقة وروى عنه مالك في الموطأ وهو لا يروي عن مجهول وقال المنذري كيف يكون مجهولا وقد روى عنه ثقتان عبد الله بن يزيد وعمران بن أبي أنيس وهما مما احتج بهما مسلم في صحيحه وقد عرفه أئمة هذا الشأن وأخرج حديثه مالك مع شدة تحريه في